السيد نعمة الله الجزائري

4

عقود المرجان في تفسير القرآن

تَعالى » : تبرّأ وجلّ أن يكون له شريك فيدفع ما أراد بهم . « يُشْرِكُونَ » . قرأحمزة والكسائيّ بالتاء على وفق قوله : « فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ » . « 1 » « عَمَّا يُشْرِكُونَ » . لأنّ استعجالهم استهزاء وتكذيب . وذلك من الشرك . « 2 » [ 2 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 2 ] يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 ) إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ » . « بِالرُّوحِ » ؛ أي : بالوحي ، أو القرآن . فإنّه تحيى به القلوب الميّتة بالجهل ، أو يقوم [ في ] الدين مقام الروح في الجسد . « يُنَزِّلُ » . ابن كثير وأبو عمرو : « يُنَزِّلُ » من أنزل . وعن يعقوب : « تنزل » بمعنى تتنزّل . وأبو بكر : « تنزل » على المضارع المبنيّ للمفعول من التنزيل . « أَنْ أَنْذِرُوا » : بأن أنذروا ؛ أي : أعلموا . من نذرته بكذا ، إذا أعلمته . « 3 » « أَنْ أَنْذِرُوا » . بدل من الروح . أي : ينزّل بأن أنذروا . وتقديره : بأنّه أي الشأن أقول لكم : أنذروا . أو يكون أن مفسّرة . لأنّ تنزيل الملائكة بالوحي فيه معنى القول . « 4 » [ 3 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 3 ] خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 3 ) « بِالْحَقِّ » ؛ أي : بالحكمة . « عَمَّا يُشْرِكُونَ » ممّا لا يقدر على خلقها . « 5 » [ 4 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 4 ] خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 4 ) « مِنْ نُطْفَةٍ » : من جماد لا حسّ بها ولا حراك سيّالة لا تحفظ الوضع والشكل . « خَصِيمٌ مُبِينٌ » ؛ أي : منطيق مجادل مبين للحجّة . أو : خصيم مكافح لخالقه قائل : من يحيي العظام وهي رميم ؟ روي أنّ أبيّ بن خلف أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعظم رميم وقال : يا محمّد ، أترى اللّه يحيي هذا بعد ما قد رمّ ؟ فنزلت الآية . « 6 »

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 537 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 593 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 537 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 593 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 538 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 538 .